Untitled Document
إعجاز فني أدهش الفنيين والزُّوار

 

إعجاز فني أدهش الفنيين والزُّوار«العامرية»..استعادت رونقها ونكهة التاريخ

 

 

صحيفة 26سبتمبر

أبو الفتوح:العامرية علمتني فنون الزخرفة اكثرمما تعلمته طول حياتي
 200 مهندس وفني زخرفة وبنّاء شاركوا في مشروع العامرية
 نظام زخرفة العامرية لا تضاهيه اية زخرفة في العالم الإسلامي
بعد ان كادت ايادي العبث والجهل ان تنال منها، وكاد الناس من حولها يقولون كانت هنا «مدرسة العامرية».. جوهرة التراث المعماري الاسلامي في اليمن تستعيد مكنونات طلعتها المعمارية البهية وألق زخرفتها الفنية المدهشة، لتروي للاجيال صفحات مشرقة وساطعة من تاريخ اليمن القديم والوسيط والمعاصر.


تاريخ الملك شمريهرعش والسلطان عامر بن عبدالوهاب والرئيس علي عبدالله صالح.

«26 سبتمبر»انتهزت افتتاح فخامة الرئيس علي عبدالله صالح -رئيس الجمهورية- لمشروع ترميم واعادة تأهيل «مدرسة ومسجد العامرية» لتلتقي بعدد ممن ساهموا في الحفاظ على هذه التحفة المعمارية والتاريخية الفريدة واستحقوا نظير الجهود الجبارة التي بذلوها طوال مراحل المشروع وما حققوه من انجاز يشار اليه بالبنان ان يبادلهم فخامة رئيس الجمهورية الوفاء بالوفاء.. فإلى نص الاستطلاع:

 

استطلاع: مرشد العجي

تتميز مدرسة العامرية في رداع بروعة معمارها وفرادة تصميمها وعظمة زخارفها، ويشكل اليوم مشروع ترميم واعادة تأهيل مدرسة العامرية بواسطة عناصر يمنية مؤهلة واخرى اكتسبت خبرتها ومهاراتها من تراث الماضي العريق مصدر إلهام للقيام بتنفيذ مشاريع جديدة تتعلق بصيانة وترميم عشرات المعالم التاريخية والاثرية المنتشرة في ربوع اليمن كما أشار لذلك الدكتور عبدالكريم الارياني المستشار السياسي لرئيس الجمهورية والذي كان له دور مشرف في انجاز هذا المشروع.
كم يكتسب مشروع ترميم وإعادة تأهيل العامرية اهمية كبيرة لدوره في حماية الهوية الثقافية لشعبنا وتجسيد الآصالة اليمنية الاسلامية، ولهذا حرص فخامة الرئيس علي عبدالله صالح ان يدشن احتفالات الوطن هذا العام بأعياد الثورة بإفتتاح هذا المعلم الديني والتاريخي والثقافي الذي استعاد ألقه من جديد ليظل شاهداً على الحضارة اليمنية وعبقرية الانسان اليمني المسلم عبر العصور.


يقول المهندس عدنان الحكيمي مشرف اعمال الترميم في المشروع ان العمل في ترميم واعادة تأهيل مدرسة وجامع العامرية استغرق زهاء ربع قرن وتطلب بذل جهود جبارة للحفاظ على القيمة التراثية والفنية والجمالية للمدرسة كما كانت منذ خمسمائة عام عندما شيدها السلطان عامر بن عبدالوهاب بن داود بن طاهر في ربيع الاول عام 910هـ ايلول سنة 1504م واضاف بأن العمل في المشروع كان صعباً ودقيقاً وتتطلب وقتاً طويلاً والانجاز او المنتج من الناحية المادية كان قليلاً لكن اذا نظرنا من الجانب الآخر نجد اننا حافظنا على معلم يعتبر آية في الجمال والفن المعماري الاسلامي بكامل جزئياته وخصوصياته.
ولا يسعني هنا الا ان اشكر فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية الذي دعم المشروع وحرص على ان يفتتحه بنفسه ويكرم القائمين على عملية التنفيذ من الجانب اليمني والهولندي وهم المهندس يحيى النصيري واخصائية الزخارف الدكتورة سلمى الراضي بمنحهم وسام الثقافة والفنون وكذلك توجيهه بمنح مكافآت سخية لكافة العاملين في المشروع من مهندسين واخصائيين آثار وحرفيين واساطية، وهذه اللفتة الكريمة من قبل فخامة الرئيس علي عبدالله صالح الراعي الاول لمشروع ترميم واعادة تأهيل مدرسة ومسجد العامرية يحفزنا للعمل مستقبلاً بنفس المستوى من الدقة والاتقان والتفاني.
 في حين قال الاخ علي حمود ابو الفتوح -فني زخارف جصية- عن تجربته في العمل بمشروع ترميم واعادة تأهيل مدرسة ومسجد العامرية: مااكتسبته من خبرة في التعامل مع الزخارف والنقوش طوال فترة حياتي لايساوي مااكتشفته خلال عملي في العامرية في مساحة محددة لاتتجاوز المتر الواحد واضاف ابو الفتوح ان الفنان اليمني اتبع في العامرية اساليب فريدة ونادرة في الحفر والنقش على سبيل المثال المعروف لدينا عند التعامل بالقاعدة الزخرفية السائدة ان لاتقل الفتحة والشكل المحدد للعنصر الزخرفي عن «5» سم او «6» سم بينما مايوجد في العامرية لايتجاوز (10) مم وهذا يعتبر نظاماً جديداً واعجازاً فنياً سبقنا اليه الفنان اليمني المسلم منذ خمسمائة عام.
كذلك لاحظنا أن المصندقات الزخرفية المعلقة بسقف الرواق المحيط ببيت الصلاة نفذت بدقة وعناية فائقة ويعتبر الاسلوب المتبع في تنفيذها من الاساليب الفريدة والتي ليس لها شبيه او مثيل في نظام الديكرة الجصية المعلقة.


وقال ابو الفتوح: إن إعادة تأهيل هذه المصندقات الزخرفية الجصية البارزة تمت على عدة مراحل وتطلبت جهداً كبيراًَ حتى تم اعادتها طبق الاصل أي وفقاً للمواصفات والقاعدة الزخرفية المطبقة في النماذج السابقة وحقيقة اشادة الرئيس بالجهود التي بذلت في مشروع العامرية ضاعفت من فرحتنا بنجاح المشروع وجعلتنا نشعر بالفخر والاعتزاز.


 امين صالح الماوري اخصائي آثار قال: مشروع ترميم واعادة تأهيل العامرية يعتبر بالنسبة لي وزملائي التابعين للهيئة العامة للآثار اول تجربة أتاحت لنا الفرصة للقيام باعمال ترميم للزخارف الملونة بالاشتراك مع الخبرات الاجنبية، واكتسبنا الخبرة اللازمة في طريقة التعامل مع الزخارف الملونة.. إبتداءً من مرحلة التوثيق وحتى مرحلة الترميم وكانت تجربة ثرية ومفيدة جداً حيث اصبح كادر الهيئة على أتم الاستعداد لتنفيذ أي مشروع مماثل.
واضاف اخصائي الآثار امين الماوري بان اللفتة الكريمة الذي حظى بها مشروع ترميم واعادة تأهيل مدرسة ومسجد العامرية من فخامة الرئيس واشادته بالجهود التي بذلت تعد شهادة ووساماً لجميع العاملين في المشروع بمن فيهم الكادرالوطني المتخصص التابع للهيئة العامة للآثار.
 ويواصل الحديث الاخ احمد عبدالله المهدي -مساعد اسطى- عن تجربته في العمل بمشروع العامرية.. انها تجربة افادتني كثيراً وجعلتني اكتسب خبرة كافية في مجال التعامل مع مواد البناء التقليدية ولاسيما مادة القضاض التي تعتبر من المواد الاساسية التي تعامل معها البناء اليمني منذ القدم واستخدمها لعدة اغراض انشائية وفنية، واصبحنا كأساطية وبنائين ندرك اهمية هذه المادة ومالها من فوائد معمارية ومميزات وظيفية تفتقد اليها مواد البناء الحديثة.
وقد اتاح استخدام القضاض بكميات كبيرة- في معظم مكونات المدرسة -الفرصة لتأهيل عشرات المهنيين والعمال في مجال تحضير هذه المادة واعدادها وتجهيزها للاستخدام. وكذلك في معرفة اساليب استخداماتها المختلفة.


ويعود الفضل في نجاح تجربتنا في التعامل مع مادة القضاض كمادة معمارية وكأداء وظيفي للمهندس يحيى النصيري الذي نعتبر تكريمه والدكتورة سلمى من قبل فخامة الرئيس بوسام «الثقافة والفنون» هو تكريم لنا جميعاً واعتراف بالجهود التي بذلت على كافة المستويات.
 في حين قال الاخ محمد حمود ابو الفتوح -بناء وفني زخارف- عملت في المشروع منذ البداية واشعر اليوم بالسعادة ان العامرية عادت الى سابق عهدها بفضل الاهتمام الذي اولاها فخامة الرئيس والجهود التي بذلت من كافة العاملين في المشروع الذين بذلوا قصارى جهدهم ليصلوا الى هذه النتيجة المشرفة، واذكر بأني عملت في اعمال الفلس وهي عملية معقدة ومتعبة وخطيرة، حيث كنا نقوم بتدعيم السقوف ثم الفلس باخراج الحجر والخشب المتهالك لنضع بدلها احجار واخشاب جديدة وكان المترالواحد يتطلب منا العمل لمدة اسبوع ولاأنسى هنا دور الاساطية القدامى وعلى رأسهم المرحوم العزي قصعة الذي يعتبر من اشهر اساطية العمارة اليمنية، وخّلفه في العمل بالمشروع احفاده محمد وزيد، كذلك الاسطى علي عوض الذي يعتبر من الاساطية المشهورين في اعمال البناء والفلس واولاده علي ويحيى.
واضاف محمد ان حرص الرئيس على تدشين احتفالات الوطن باعياد الثورة بالتزامن مع افتتاح مشروع العامرية لدليل على المكانة العظيمة التي تحتلها العامرية لدى فخامة الرئيس، كما ان توجيهاته بمنح العاملين في المشروع مكافأة سخية جعلتنا نشعر بسعادة بالغةلان ذلك يعني تقديرالرئيس للجهود التي بذلت نعتبره شرفاً ووساماً لكل العاملين ويحفزنا للمزيد من الابداع والمزيد من الاتقان في أية عمل يسند الينا مسقبلاً.
 اما الاخ صالح عبدالكريم البصيري -اسطى- فقد قال: شكّل العمل في العامرية بالنسبة لنا مدرسة في مختلف اساليب البناء لكونها تختلف في تصميمها عن المباني كلها فعلى سبيل المثال احتوائها جملونات متداخلة مع بعضها تبدأ بثلاثة عقود وتنتهي بعقد واحد، كما حرصت ادارة المشروع ممثلة بمدير المشروع والمشرفين على ان يعمل الجميع كفريق عمل واحد وان يشترك الجميع في الاعمال حتى تعم الفائدة ويخرج العامل في هذا المشروع وقد اكتسب اكثر من مهنة أصيلة وأكثر من حرفة نادرة.
وقال البصيري:ان اشادة الرئيس وتكريمه للعاملين في المشروع هو شرف لكل المعماريين اليمنيين ويدل على ان الاجيال الجديدة من الحرفيين والمعماريين اليمنيين مازالت تمتلك الخبرة تقليدية والدراية الكافية بفن الهندسة والمعمار.


 كما تحدث الاخوة عبدالله العسودي وعبدالله محمد السرحاني وخالد عبدربه الشاهري وتوفيق الكحلاني واحمد عبدالولي الطشي وتوفيق العباهي وعبدالسلام علوي وهم من الشباب الذين اكتسبوا خبرة الآباء والاجداد وقالوا انهم اصبحوا بعد تجربتهم في مشروع العامرية يمتلكون العديد من الخبرات التقليدية القديمة في مجال البناء والزخرفة ومجال تجهيز الخلطات وتحضير القضاض والتعامل مع الالوان وغيرها من التقاليد المعمارية التي اكتسبوها خلال مراحل العمل في مكونات المشروع المختلفة.
 ومما يستحق الاشارة اليه في نهاية هذا الاستطلاع ان عدد العاملين في مشروع ترميم واعادة تأهيل مدرسة العامرية بلغ اكثر من 200عنصرمنهم المهندسون المعماريون ومنهم الاختصاصيون في مجال الآثار والترميم ومنهم البناؤون والحرفيون والعمال.
ومن هؤلاء الذين لم يسعفني الحظ ان التقى بهم ساعة اجراء هذا الاستطلاع عمال وفنيو النجارة والزخرفة الخشبية بقيادة النجارالمحترف عبدالرزاق حسين الاسطى والكادرالنسائي الذي ساهم بإزالة الطلاء من الابواب الخشبية والمشاركة مع الكادراليمني والايطالي في احياء الزخارف الملونة وهن عبيرعاطف ورجاء الاكوم وكميليا محمد وسعاد محمد ناهيك عن اسماء اخرى من كوادر الهيئة العام للآثار والحرفيين لا يتسع المجال هنا لذكر جميعها وما قامت به من دور مشرف استحقت عليه التقدير والشكر من قبل فخامة رئيس الجمهورية -حفظه الله-.

 

 

Untitled Document
Untitled Document
Untitled Document